خليل الصفدي
267
أعيان العصر وأعوان النصر
يوسف الجزري الخطيب ، وأصول الدين ، والمنطق عن بعض العجم ، وذكر للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فقال : الفقيه ابن يحيى ذكي جدا فاضل جدا . وتولى الحكم بأدفو ناب في الحكم بقوص ، وبنى بأرمنت مدرسة ، ودرس بها . ومن شعره : ( الطويل ) غريب النّقى قلبي بنار الجوى يكوى * وجيدي عنكم دائم الدّهر لا يلوى ولي مقلة تبكي اشتياقا إليكم * ولي مهجة ليست على هجركم تقوى نشرتم بساط البعد بيني وبينكم * ألا يا بساط البعد قل لي متى تطوى ؟ بعادكم واللّه مرّ مذاقه * وقربكم أحلى من المنّ ، والسّلوى 1552 - محمد بن الحسين بن تغلب « 1 » موفق الدين الأدفوي خطيب أدفو . كان فيه كرم ، وجود ، وسماح شاع خبره في الوجود ، وله في الطب يد باسطة ، وقوة في العلاج ناشطة ، وينظم ، وينثر ، ويخطو لما يخطب فلا يعثر . ومعرفته بالوثائق جيدة ، وكتابته . ولم يزل على حاله إلى أن أصبح فلم يجد لعلته علاجا ، وأمسى ، وقد اتخذ إلى المعاد معاجا . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أوائل سنة سبع وتسعين وستمائة . قال الفاضل كمال الدين الأدفوي : رأيته مرات ، وكان يأتي الجماعة أصحابنا أقاربه فيسمعهم يشتمونه فيرجع ، ويأتي من طريق أخرى حتى لا يتوهموا أنه سمعهم . ووقفت له على كتاب لطيف تكلم فيه على تصوف ، وفلسفة . وكان وصيا على ابن عمه ، وعليه ثمر للديوان ، وقف عليه منه خمسة وعشرين أردبا فشدد الطلب عليه ، فتقدم الخطيب إلى الأمير ، وأنشده : ( الكامل ) وقفت علي من المقرّر خمسة * مضروبة في خمسة لا تنكر من ثمر ساقية اليتيم حقيقة * ليت السّواقي بعدها لا تثمر حمت النّصارى بينهم رهبانهم * وأنا الخطيب ، وذمّتي لا تخفر واجتمع يوما بالجامع جماعة ، وعملوا طعاما ، وطلبوا جعفر المؤذن ، ولم يطلبوا الخطيب
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 3 / 21 ، والطالع السعيد : 515 .